العلامة الحلي
56
نهج الحق وكشف الصدق
والسبب في ذلك قلة تمييزهم وعدم تفطنهم بالمناقضة التي تلزمهم ، وإنكار الضروريات التي تبطل مقالتهم ، فإن الضرورة قاضية بأن كل جسم لا ينفك عن الحركة والسكون ، وقد ثبت في علم الكلام : أنهما حادثان . والضرورة قاضية : أن ما لا ينفك عن المحدث فإنه يكون محدثا ، فيلزم حدوث الله تعالى . والضرورة الثانية قاضية بأن كل محدث مفتقر إلى محدث ، فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثر ، ويكون ممكنا ، فلا يكون واجبا ، وقد فرض أنه واجب ، هذا خلف . وقد تمادى أكثرهم ، فقال : إنه تعالى يجوز عليه المصافحة ، وأن المخلصين يعانقونه في الدنيا ( 1 ) . وقال : داود ( 2 ) : اعفوني عن الفرج ، واللحية ، واسألوني عما وراء ذلك . وقال : إن معبوده جسم ذو لحم ، ودم ، وجوارح ، وأعضاء ، وأنه بكى على طوفان نوح ، حتى رمدت عيناه ، وعادته الملائكة لما اشتكت عيناه ! . فلينصف العاقل المقلد من نفسه ، هل يجوز له تقليد هؤلاء في شئ ؟ . وهل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الكاذبة والاعتقادات الفاسدة ؟ ؟ وهل تثق النفس بإصابة هؤلاء في شئ البتة ؟ . إنه تعالى ليس في جهة المبحث الرابع : في أنه تعالى ليس في جهة .
--> ( 1 ) روى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني هذا القول عن عدة علماء من أهل السنة في كتاب الملل والنحل ج 1 ص 105 . ( 2 ) وهو داود الجوارب ، من علماء أهل السنة ، ذكره الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ج 1 ص 105 .